كتاب إشكاليات الفكر العربي المعاصر

كتاب إشكاليات الفكر العربي المعاصر
كتاب إشكاليات الفكر العربي المعاصر

 

تحميل كتاب إشكاليات الفكر العربي المعاصر للمؤلف : الجابرى محمد عابد.

مقدمة عن الكتاب :

إذا كان العقل في جوهره عالمي الهوية و الجذور، إنساني الملامح و الآفاق، فإن العقلانية غير ذلك، إذ هي تتعدد بتعدد الثقافات و الأمم، و من ثم فإن العقلانيات العربية اليوم هي حقيقة وجود يحمل في ذاته تناقضات العصر الذي يحياه. الشيء الذي حمل الفكر العربي منذ نهاية القرن الماضي إلى محاولات عدة لتجاوز واقعه من خلال تجاوز التراث بإعتباره ماضيا متخلفا غير مساير لما يحياه. و ذلك باستلهامه مفاهيم من الفكر الأوروبي ليتمكن من التوفيق و إقامة التوازن بين واقعه و واقع مغاير له، انطلاقا من أنهما لحظتان فكريتان مختلفتان، حيث الفكر الطبيعي و التقني هو نتاج أوروبا الحديثة، و الأفكار الروحية هي تراثه، و من ثم أجريت عملية تكييف و محاولة تبيئة للفكر التقني الأوروبي، لكي يتوافق مع الأفكار الروحانية، كما أجريت عملية مماثلة للأفكار الروحية لكي تقبل التقنية و أصبح بالتالي جوهر المشكلة هي ما الذي نأخذه من الآخر باعتباره “متقدّما” و ما الذي نتمسك به في تراثنا؟. فلاشك من أن الصّدمة التي حدثت بيننا و بين الآخر قد أفضت بالضرورة إلى دخول ثقافة الآخر على مجتمع يحوي ثقافة واحدة (أو لنقل فكرا واحدا) هي الثقافة العربية الإسلامية، (التي تمثل ثقافة الأمة كلها)، هذا الدخول الذي أدى إلى نشوء تضاد بين “ثقافتين” ثقافة أوروبية في مقابل ثقافة عاجزة عن إنتاج فكر. فكان من نتائج تلك (الصدمة) دخول النزعة العقلانية إلى المجتمعات العربية الإسلامية دون مجابهة تضمن استبدال التوازن القديم إلى المجتمع بتوازن جديد أكثر فعالية و إنسانية، إذ في هذا الإطار نعتقد بأن ثنائية الأنا/ الآخر أصبح لها مغزى أعمق مما هو باد يعبر عن انكماش “الذات” “الأنا” و “الهوية” و تقوقعها، و انغلاقها، خوفها من الآخر… و لا يحدث هذا الانكماش في اعتقادنا إلا حينما تكون البنى الثقافية المعبرة عن “الذات” و “الأنا” و “الهوية” عاجزة، أو ميتة.

و عليه لم تكتسب العقلانية شرعيتها كـمـفهوم على الـمـسـتوى الـفـلـسـفي و السياسي.. في الفكر العربي، و لم تكن امتداد أو استمرار للفكر العربي، و إنما هي إحدى المسبقيات المعرفية التي فرضت نفسها في ثنايا الفكر العربي، بعد التعرف على مصادر الفلسفة و النهضة الأوروبية و عصر الأنوار أو لنقل بعد الصدمة تحديدا. تعرف الفكر العربي على العقلانية كان إثر لقائه بالغرب، هذا التعرف الذي كان و لا يزال بتميز بالحذر بكثير من المد و الجزر. لأن ما يبرر عدم وجود العقلانية كممارسة قائمة على الإيمان بقدرة العقل و على تفسير المعقول و اللامعقول…إلا أن الفكر لا يزال عاجزا عن المواجهة اللاعقلانية السائدة، و عن تأسيس تنظير عميق لسيرورة مقترحة لعقلنة الواقع، أو على الأقل لعقلنة جوانب من الممارسة الواقعية.. فهو لا يزال يعاني صدمة التحولات الكبرى التي تقع أمام عينيه بدون أن يساهم فيها مباشرة، كما لا يزال يأخد منها مواقف تحددها مرجعية ماضوية تقليدية عوض أن تكون مرجعية ذات معقولية واضحة مبنية على الاستبدال و التجريب…في حين الرجوع إلى معقولية التفكير يفيد تحرر الفكر من المرجعية الماضوية الضيقة، فالعقل هو مفتاح الحداثة و المعقولية هي سبيل التحديث، لذا نجد الفكر العربي تميز بثلاث مستويات من العقلانية :

المستوى الأول : تواجد لا عقلانية متخلفة و سابقة زمنيا تمثلت في الموروث القديم الذي كان سائدا من رؤى سحرية و واقع متصف في معظمه باللامعقول.

المستوى الثاني :حضور عقلانية (فوقية) كونها مكتسبة عن الآخر أي انفعالية اتجاه آليات الحضارة الحديثة، و ذلك ما مثله الفكر النهضوي في القرنين الأخيرين.

المستوى الثالث :هناك عقلانية تأسيسية من خلال استيعاب المناهج المعاصرة و الطروحات المختلفة التي و أن اتفقت على منطلق “النهوض” فإنها تختلف في الرؤية و التعامل في تحقيق هذا النهوض فمن هذا المستوى الأخير كرَس الكثير من المثقفين العرب جهدهم و محاولاتهم للبرهنة على ضعف الأسس المنطقية لهذا الجانب أو ذاك من الثقافة العربية الإسلاميةالتقليدية، أو قوة هذه الأسس في هذا الميدان أو ذاك من الفكر العربي الإسلامي… و الحقيقة أنهم كانوا هنا و هناك من خلال طرح إشكالياتهم و مقاربات تحليلاتهم..يصبَون في محاولة الإجابة عن التساؤلات التالية :

عن ما مدى حضور العقل و العقلانية في الفكر العربي قديما أو حديثا؟ و عن مكانة العقلانية و أنواعها، و دلالتها في أنواع الخطاب العربي و التساؤل بالتالي عن مستقبل نمط التفكير العربي، و عن مدى إمكانية تطوير “عقل عربي” مبدع، منتج؟ بل و أيضا عن إمكانية تأسيس عقلانية عربية إستشرافية مجابهة لزخم التحولات التي تشهدها الساحة الفكرية العالمية خاصة.

مقتطفات من الكتاب:

في ميكانيزم الدفاع تلتجئ الذات إلى الماضي وتحتمي به لتؤكد من خلاله وبواسطته شخصيتها ولذلك يعمد الإنسان إلى تضخميه وتمجيده مادام الخطر الخارجي قائما ، اما في ميكانيزم النهضة فالإنسان لا يطلب الماضي لذاته بل يختزله في ” اصول” يعيد إحياءها، علي صعيد الوعي كذلك ، والانطلاق إلى المستقبل ، تفكيراً وممارسة . ”

“إن النهضات الفكرية التي عرفها التاريخ لم تخطط لها الحكومات ، بل كانت في الغالب من عمل نخبة تحمل هم الحاضر والمستقبل”

“وضوح العبارة لا يعني دوماً وضوح الفكرة”

“المثقف أو المفكر أو السياسي لا يعبر عادة عن قيمة الخاصة بقدر ما يعبر بطريقة شعورية أو لاشعورية عن قيم جماعة اجتماعية أكبر ينتمي إليها ، وفي كثير من الحالات عن طبقة اجتماعية يدافع عنها”

“الابداع في مجال الفكر النظري عامة هو تدشين قراءة جديدة أصيلة لموضوعات قديمة ولكن متجددة”

“التغيير الذي يلحق القاعدة المادية والمؤسسات السياسية لا ينعكس أثره مباشرة على الفكر والثقافة بل مفعوله لا يظهر في الأحوال العادية إلا بعد جيل أو جيلين”

“الصراع في الوطن العربي لم يكن في القرن الماضي ولا في هذا القرن صراعاً بين قوى التجديد وقوى التقليد وحدها ، بل أخذ الصراع ومازال يأخذ مظهراً آخر مزدوجاً ومعقداً هو الصراع ضد الغرب ومن أجله في آن واحد : ضد عداونه وتوسعه من جهة ، ومن اجل قيمة الليبرالية ومظاهر التقدم فيه من جهة ثانية”

“بفعل الطبيعة المزدوجة ل”الآخر” (الغرب) ، لم يعد المتكأ عند قوى التجديد هو “الأصول” التراثية وحدها ، بل أصبح النموذج الغربي ذاته يفرض نفسه ك “أصل “ينتمي إلى المستقبل وليس الماضي ، ومن هنا نوع صراع آخر من الصراع في الساحة النهضوية العربية هو الصراع من اجل “الأصول “و”النماذج ” فريق يتمسك ب الأصولية التراثية العربية الاسلامية وفريق يدعو إلى الأصولية الحداثية الغربية”

 

لتحميل الكتاب انقر هنا

الأقسام : فكر وفلسفة

الوسم: ,,,,,,,